محمد تقي النقوي القايني الخراساني
22
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
قوله ( ع ) : فاستقامت قناتهم واطمأنّت صفاتهم قوله ( ع ) : فاستقامت قناتهم واطمأنّت صفاتهم : الفاء للتّفريع اى بعد سوقه ( ص ) ايّاهم حتّى بوأهم محلَّتهم وبلغّهم منجاتهم فاستقامت قناتهم واطمأنّت صفاتهم والقناة بمعنى الرّمح واستقامتها عبارة عن عدم اعوجاجها ففي الكلام استعارة وذلك لتشبيهه ( ع ) أمور دينهم ودنياهم بالقناة فكما انّ الرّمح إذا كان معوجا لا يستفاد منه في الحروب ولا يمكن به الغلبة على العدّو فكذلك الاخلاق الذّميمة والصّفات الرّذيلة في الانسان كالرّمح المعوج حيث انّ الانسان لا يقدر على الغلبة على الهواء والنّفس الامّارة والشّيطان اللَّعين الَّا بعد اصلاحها واستقامتها والاصلاح لا يمكن الَّا بمتابعة الدّين واقتفاء آثار شريعة المرسلين وهذا هو المراد بالاستقامة كما قال تعالى مخاطبا لرسوله * ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَنْ تابَ مَعَكَ ) * ، هود 12 وامّا قوله ( ع ) : واطمأنت صفاتهم ، فهو إشارة إلى انّ اطمينان - الصّفات أيضا مسبّب عن متابعته ( ص ) قولا وعملا وذلك لانّ الاطمينان ضدّ التّزلزل فالمراد باطمينانها هو عدم تزلزلها . توضيح ذلك انّ الانسان لا يخلو في جميع شؤونه وأطواره من صفات سيّئة كانت أو حسنة الَّا انّها تشتبه عليه من جهة الحسن والقبح فلا يدرى انّه صفة حسنة حتّى يصحّ له الاتّصاف بها أو قبيحة حتّى لا يصحّ والحاكم به انّما هو الشّرع لا غير في غير المستقلات العقليّة كما ثبت في محلَّه وعليه فكلّ صفه من الصّفات الَّتى عيّنها الشّارع وأمضاها فهو توجب الاطمينان وكلّ ما ليس كذلك فلا .